السبت 19 يونيو 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

إغلاق لجان العمل الصحي الفلسطينية: سابقة احتلالية خطيرة

  • 00:16 AM

  • 2021-06-11

فادي أبوبكر*:

اقتحم جيش الاحتلال الاسرائيلي فجر يوم الأربعاء الموافق 9 حزيران/ يونيو 2021، المقر الرئيسي لمؤسسة لجان العمل الصحي بمدينة البيرة، وألصق قراراً على مدخلها بإغلاقها لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، في سابقة احتلالية خطيرة هي الأولى من نوعها. وتناقش هذه المقالة دلالات وتداعيات إغلاق مؤسسة لجان العمل الصحي، خصوصاً وأن مقرها يقع  ضمن حدود المناطق الفلسطينية المسماة "أ" التي تخضع لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية الأمنية والمدنية بحسب اتفاقية أوسلو عام 1995، الأمر الذي يستدعي وقفة جادة في إطار النقاش والحوار السياساتي ذات الصلة.

يحظى الكيان الإسرائيلي بتاريخ طويل يمتد لأكثر من 73 عاماً،  من السياسات الاستيطانية التوحشية، والانتهاكات الانسانية والحقوقية والعنصرية التي سبقت النازية وكافة الكيانات العنصرية بأشواط طويلة.  وتحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلية شرعنة إجراءاتها وسياساتها التعسفية وغير القانونية بما يتناسب مع رؤيتها الأمنية والاستعمارية وحالة الاستثناء التي تود خصخصتها للحالة الفلسطينية.  فالاحتلال الإسرائيلي يستند إلى قوانين الطوارىء التي تعود إلى زمن الانتداب البريطاني، وذلك لفرض حالة الاستثناء على أصحاب البلاد الأصليين من الفلسطينيين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك سياسة هدم المنازل، حيث تدّعي سلطات الاحتلال أن هذه الإجراءات قانونية بموجب النظام 119 من أنظمة الطوارىء البريطانية، إضافة إلى الاعتقال الإداري الذي تشرعنه إستناداً إلى قانون الطوارىء الانتدابي لعام 1945.

ومنذ اتفاق أوسلو حتى يومنا هذا، عمل الكيان الإسرائيلي على إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية وإرهاقها بالإلتزامات والاشتراطات والتهديدات، التي وصلت أوجهها  بقرصنة الأموال الفلسطينية ( المقّاصة)، وما ترتّب على ذلك من تعقيدات شائكة في ملف رواتب الأسرى والشهداء والجرحى، بعد التهديد الإسرائيلي للبنوك العاملة في مناطق السلطة الفلسطينية؛ التي وإن كانت تخضع للقوانين الفلسطينية، فإن محاولة إيجاد حلول بديلة جاء لواقع ارتباطات البنوك الخارجية، وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على توفير الحماية لها.

إلا أن ما جرى مع مؤسسة لجان العمل الصحي، المُسجّلة لدى وزارة الداخلية الفلسطينية، والعاملة في إطار القانون الفلسطيني؛والذي جاء تحت ذرائع "أمنية" بحسب الاحتلال الإسرائيلي، لا ينتهك فقط حقوق السيطرة الأمنية للسلطة الفلسطينية، المُنتهكة بطبيعة الحال بشكل يومي، وإنما يتجاوز ذلك لإفقاد السلطة السيطرة المدنية أيضاً في المناطق المسماة "أ"، ويُخضع هذه المناطق تحت السيطرة القانونية الإسرائيلية.

يسعى الكيان الإسرائيلي إلى إضعاف النخبة الفلسطينية وضرب المؤسسات الوطنية وربطها بما يسمى "الإدارة المدنية "، بحيث يُحوّل احتلال الأراضي الفلسطينية إلى مشروع تجاري مُربح، وقد  فعّلت السلطات الإسرائيلية في العام 2018 سياستها الرامية إلى التعامل مع ملف السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل مباشر عبر التوجه إلى إقرار خطة تعزز دور "الإدارة المدنية" وتوسعتها وزيادة العاملين فيها.

لقد أفرغ الاحتلال الإسرائيلي اتفاقية اوسلو من كافة مضامينها الأمنية والمدنية وغيرها، وتعطي هذه الحادثة مؤشراً على جولات تصعيدية من نوع جديد من قبل الاحتلال، تهدف إلى فرض سياسات استعمارية قانونية لبلورة واقع جديد.ولم يعد بالإمكان فلسطينياً  البحث عن البدائل والحلول المؤقتة، إذ أن هذا بحد ذاته يدخل في صُلب أهداف السياسات الإسرائيلية. ولا يمكن مواجهة الاستعمار القانوني الإسرائيلي، إلا بإعادة تأطير قانوني للمنظومة الوطنية الفلسطينية، وتفعيل التواجد الفلسطيني الرسمي وغير الرسمي في كافة الأروقة الأممية الحقوقية، لحماية المؤسسات الوطنية ، وكبح جماح الاستعمار القانوني الإسرائيلي.

يجب أن يبقى العالم كله في حالة قلق دائم طالما بقي الاحتلال،  ولا شيء يهدّد الكيان الإسرائيلي ويُقلق العالم، ويُحفّزه على التحرّك، أكثر من العمل النضالي الموحّد وإلغاء أي صيغة تفاهمية فلسطينية – إسرائيلية، لا تتعدّى كونها حبر على ورق، وتصبّ في نهاية المطاف في صالح الكيان المحتل. حيث لم يعد للفلسطيني شيء ليخسره أكثر، وقد آن الأوان لإعادة قلب الخطاب والفعل الوطني، والتحرّر من الأسئلة  والتحديات السلطوية، قبل إنجاز التحرّر الوطني الكامل وإقامة الدولة الفلسطينية.

*كاتب وباحث فلسطيني:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات