الاربعاء 27 اكتوبر 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.21 3.23
    الدينــار الأردنــــي 4.53 4.55
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.81 3.85
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

فاروق حسني في حوار الجرأة والصراحة

تربع على عرش الثقافة المصرية

  • 01:25 AM

  • 2021-08-13

القاهرة - " ريال ميديا ":

شغَل الفنان فاروق حسني منصب وزارة الثقافة لمدة 23 عامًا، حقق خلالها كثيرًا من الإنجازات، شملت إنشاء متاحف وإقامة مهرجانات و ترميم آثار و تطوير مزارات و التأسيس للمتحف المصري الكبير. فضلا عن هذا، يُعد حسني أحد أبرز الفنانين التشكيليين المعاصرين في مصر.

الوزير الأسبق تحدث إلى "المدار" عن تأثره فنيًا بنشأته في حي الأنفوشي في الإسكندرية، وأضاء على طبيعة المعارك الفكرية مع تيار الإسلام السياسي، وتطرق إلى كثير من تفاصيل مشواره المهني.. إلى تفاصيل الحوار.

لنبدأ من الطفولة، في حي الأنفوشي.. ما الأثر الذي تدركه في نفسك ما زال باقيًا من تلك الفترة؟

الأنفوشي منطقة لها تأثير كبير جدا على كيان قاطنيها، خصوصًا المبدعين، وأنا أحبها جدًا؛ فهي منطقة عريقة تضم أطيافًا من البشر، ينسجمون في طبيعة خاصة؛ هناك...  يجمعنا البحر، غني وفقير، و مثقف و جاهل.

في الحقيقة كنت محظوظًا بنشأتي في كنف منطقة جميلة، ضمت ألوانًا من الجمال بين سحر البحر والعمارة البديعة.

من أين بدأت رحلتك مع الرسم؟

كنت في العاشرة، وكان أخي الأكبر – حسني – يهوى الرسم والقراءة. من اهتمامه هذا بدأ الأمر، ظهرت موهبتي في المدرسة، وكان يتم الاحتفاء بها، حصلت على العديد من الجوائز في المرحلة الابتدائية، حتى أني كنت رئيس جمعية الرسم في الصف الثالث الابتدائي.

رسمت لوحات جميلة وقتها، حازت إعجاب كثيرين، حتى أنهم كانوا يشترونها... كنت أبيع لوحاتي، وأشتري الكتب والاسطوانات والملابس الجديدة .

لوالدتك أثر في حياتك... إلى أي حد امتد؟

كانت هي والدتي و والدي في الوقت نفسه، كانت صارمة جدا رغم طيبتها الشديدة، وتعلمت منها الكثير... تعلمت أن أعيد النظر في المسائل كلها؛ لا شيء يقيني، تعلمت أن أنظر في الأمور بدقة، وأن وأفسر وأحلل ما يمر بي.. فضلا عن أمي تعلمت منها "الشياكة".

لك معها حكاية تخص دراستك الجامعية... هلا أخبرتنا عنها؟

لم أكن أرغب أبدًا في دراسة الفنون أكاديميّا، كنت أفضل الالتحاق بكلية الطب أو الحقوق، على عكس رغبتها هي؛ كانت ترغب بشدة أن ألتحق بكلية الفنون الجميلة، حتى أنها خاصمتني لما رأت مني إصرارًا على عكس رغبتها.

حاولتْ كثيرًا اقناعي بدراسة الفنون... قالت كلامًا من قبيل "أنت موهوب، إلا أنّ الدراسة ضرورية، الموهبة سوف تميزك وتعجلك متفردًا بعد الدراسة".

وكما هو واضح، اقتنعت في النهاية، والتحقت بقسم الديكور ضد إرادتي، وكانت النتيجة أني خاصمت القسم، وكرهت حتى أدوات الدراسة نفسها.

هل صحيح أنك رفضت التعيين معيدًا بالكلية؟

أبدًا، لم أرفض، ما حدث أن رئيس القسم وقتها لم يكن يحبني، السبب هو أني كنت محل إعجاب زميلات كثر، وكن يتجمعن حولي لتصحيح لوحاتهم الفنية، يبدو أنه كان يغار... في عام تخرجي امتنعت الكلية عن تعين معيدين جدد بغرض حرماني من فرصة الالتحاق بالسلك الأكاديمي.

وما قصة تعينك رئيسًا لقصر ثقافة الأنفوشي؟

لما صدر هذا القرار فوجئت به، وأشرت إلى وجود وزملاء أقدم وأكبر مني في القصر... ولما وافقت على قرار التعيين كنت وقتها أصغر مدير قصر ثقافة في مصر، لكني قابلت موجة من المشكلات بدأت من أول أيام العمل... أذكر أني لما دخلت القصر رئيسًا في اليوم الأول، وجدت أوراقًا محروقة وأخرى مبعثرة في كل مكان، وكراسي مكسورة، وخزينة مفتوحة... كانت ثورة.

عرضتُ الأمر على سعد كامل، مسؤول الثقافة الجماهيرية في ذلك الوقت... ولم أستمر في المنصب سوى سنة واحدة، سافرت بعدها إلى الخارج.

رغم هذه البداية تقلدتَ مناصب عدة، كنت مديرًا للمركز الثقافي في باريس، ثم للأكاديمية المصرية في روما، كيف كانت هذه التجارب؟

كانت هذه هي تجارب الحلم بالنسبة لي؛ كنت في عمر الـ 26 فقط عندما فتحت لي الثقافة الفرنسية أبوابها، درست الفنون الفرنسية و الإيطالية، قرأت عنهم بشغف، انفتحت تمامًا على هذه الثقافات المختلفة، واستفدت من كل نشاط ثقافي و فني أقيم وقتها، كانت زيارات المعارض و المتاحف، وحفلات المسرح بفنونه المختلفة عالمًا من جمال لا حد له.

وبالطبع كانت التجربة في إجمالها طريقًا ثريًّا أوصلني إلى تولي وزارة الثقافة في نهاية الأمر.

هلا حكيت لنا عن هذا أكثر...

كنت وقتها أشغل منصب رئيس الأكاديمية المصرية في روما، والحقيقة أني كنت سعيدًا جدًا بعملي هناك، وبجو العمل إجمالًا في هذه البيئة الغنية بالفنون، ولم يكن في بالي تقلد المنصب الوزاري نهائيًا.

إلا أني فوجئت في أحد الأيام باتصال من الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء وقتها، وكانت تربطنا علاقة صداقة و محبة قوية، وعلاقات متينة؛ عملنا معًا في معه في باريس لخمس سنوات. في المكالمة أذكر أنه قال لي "خذ أول طيارة وارجع على مصر".

وضعني هذا الأمر في حيرة شديدة، لم أكن أعلم أية تفاصيل إلى أن رجعت للقاهرة وقابلته في منزله في الصباح التالي لوصولي مباشرة. سألته ماذا تريد مني يا دكتور عاطف؟ فأجاب أريد منك تولي وزارة الثقافة... في البداية رفضت بشدة، وهو بدوره أصر وضغط بصورة أجبرتني على الموافقة.

23 عامًا وعدة أشهر.. الكثير من التساؤلات حول طول هذه المدة الطويلة...

وضعتُ مخططًا للسياسة الثقافية المصرية للمرة الأولى، كانت سابقة وقتها، وناقشت الملف مع كبار الكتاب، ووضعت الرؤية المستقبلية، وكنت متخوفًا من حدوث أي طارئ يمنعني من ترك بصمة في الوزارة. بعد 3 سنوات كان مخطط السياسة الثقافية وصل إلى مرحلة المشروعات العملاقة، مثل الترميم الكلي للآثار الفرعونية والقبطية والإسلامية، وإقامة المتاحف مثل متحف أسوان، و المتاحف الفنية والتاريخية، وترميم 240 أثرًا إسلاميًا، وتطوير شارع المعز و غيرها من المشروعات الكبرى المختلفة... الأمر تطلب الكثير.

ما هو الملف الذي أخفقت فيه وزيرًا؟

تطوير باب العزب داخل أسوار قلعة صلاح الدين، وهو أحد أهم مشروعات السياحة والآثار والحياة الاجتماعية... أعداء النجاح وقفوا ضدي وأشاعوا أني أبني فندقًا في قلعة صلاح الدين.. رفعوا قضية وكسبوها.

قدمت استقالتك 3 مرات.. لم؟ ولم رفضت في كل مرة؟

المرة الأولى كانت عام 1996، بعد انتهاء رئاسة د.عاطف صدقي للوزارة ومجيئ د.كمال الجنزوري. وقتها هاتفني الرئيس مبارك وقال "يا فاروق ستفتتح معرض الكتاب هذا العام".

وفي الافتتاح حدث ما لم يكن متوقعًا و ما أغضبني كثيرًا؛ الاهتمام الإعلامي كله كان بالدكتور الجنزوري، وصفوت الشريف وزير الإعلام في ذلك الوقت، لدرجة وصلت إلى أن نشرات الأخبار أذاعت في تغطيتها للحدث "افتتح الدكتور الجنزوري وصفوت الشريف وزير الإعلام...". بل وصل الأمر إلى أنه في صباح اليوم التالي للافتتاح تضمنت عناوين الصحف خبرًا عن لقاء الرئيس مبارك بالأدباء والمثقفين، على لسان صفوت الشريف.

عند هذا الحد، قلت لنفسي "الوضع مش مزبوط"، فكتبت استقالتي وقدمتها للدكتور زكريا عزمي، ليقدمها بدوره للرئيس مبارك، وبعدها هاتفني الرئيس وطلب مني العودة قائلا "انت شغال معايا.. ترجع مكتبك الصبح".

المرة الثانية كانت بعد حادث حريق قصر ثقافة بني سويف.. يومها فزعت بشدة مما حدث؛ ثلاثة من أصدقائي حرقوا في قصر ثقافة بني سويف. لم أحتمل وقدمت استقالتي، ورفضها الرئيس مبارك مرة ثانية وقال لي "حقق في الموضوع، ولو أنك مدان ستتحمل المسؤولية وتُحاسب".

أما المرة الثالثة، كانت بعد تصريحات لي عن الحجاب، وقتها ثار مجلس الشعب ضدي، هاجمني الأعضاء بشدة، كانت مذبحة قذرة، قررت بعدها عدم دخول المجلس مرة أخرى، وأبلغت الدكتور فتحي سرور بقراري. وكان الرئيس مبارك قد رفض الاستقالة.

معركة اليونسكو كانت شرسة، لماذا خسرتها؟

أسباب سياسية، كانت وراءها إسرائيل و أمريكا.

لكن الهدف كان اعتلاء مصر للمنصب وليس فاروق حسني.. وبعدها فكرت في الاستقالة أيضًا.

بعد يناير 2011 طفت على السطح حركات الإسلام السياسي وظهرت ظلاميتها.. كيف تعاملت معها طيلة توليك الوزارة؟

كنت بالنسبة لهؤلاء الميؤوس منه، كنت حائط صد كبير... دائما ما كنت أقول بالفن والإبداع والابتكار نتغلب على أي شيء، وعليه قمنا بإنشاء المسرح التجريبي، وأسسنا مهرجان الموسيقى العربية، وأنشأنا المراكز الإبداعية كبيت السحيمي وغيرها من مراكز ترعى ألوان الفنون الثقافية المختلفة.

إلا أني لم أندهش من وجودهم الكبير الذي ظهر للجميع في 2011؛ لا تنس أن أكثر من 80 منهم كانوا أعضاء في مجلس النواب.. لقد خضت معارك فكرية وثقافية كثيرة معهم في برلمان 2005 – 2010.

من المسؤول عن سرقة "زهرة الخشحاش"؟

الإهمال هو السبب الأول، ومن سرق اللوحة كان يعلم بتعطيل الكاميرات، وهو فقط سرق اللوحة الأشهر وليست الأغلى.

لماذا لجأت للفن التجريدي دون غيره؟

هو النوع الفني الذي أنا مقتنع به تمامًا... ببساطة أنا فنان في التجريد.

لكن ينقصنا النقد الفني، و هو العلم الذي أوليته الاهتمام الكبير في مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون.

ما هو أول مقابل مادي حصلت عليه للوحة تجريديه؟

أول أجر حصلت عليه حوالي 1200 جنيه، في عام 1980، وكان الدكتور محمد أبو الغار من أوائل من اشتروا لوحاتي الفنية.

مع قرب الانتهاء من المتحف المصري الكبير، وباعتبارك صاحب فكرة إنشائه، كيف ترى خروج المشروع للنور؟

المتحف ليس فكرتي فقط، لكنه تصور و إعداد وتحضير للموقع، ودراسات جدوى امتدت لأربع سنوات... الأهم هو أني أقدم شكري للرئيس السيسي، لأنه كان جسورًا في إخراج أكبر مبنى متحفي في العالم إلى النور، وهو مشروع القرن الواحد والعشرين.

القاهرة - المدار - عبد المنعم عيسى :

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات