نسرين المسعودي*:
مازلت على صهوة الوجع
أُرضع صغار الوحوش من حلمتيّ،
أقطف ثمرات الهطول
من وخزات وجنتيّ،
أجالس المؤنسات، في كوة الفجر:
ذكريات المحادثات و السهرات
توقظ اصابع الغابات
فتزحف التفاصيل إلى أوراقي
و تحترق الشجيرات المنكسرة في صدري
و يسوّد بياض قلبي بحفيف الاغصان.
مازالت من صفعة الفراق
أجمع رحيقي من ضباب اعتذاراتي
و تفر من فؤادي فراشات بلاستيكية
بلا لون و لا رفرفة جناحات.
في الصور أراني هشيم بلور
تجمعني مواعيد انتظاراتي
و في الليل
وجدتني
أرتق صوت الجنائز في ابتهالاتي،
أكتب رحيلا بلا عنوان و لا غلاف
فتشيخ الكلمات من شهقاتي
و يصدأ الحلم المترهل من الرصاص
و الفخاخ.
مازالت هنا يا صديقي
أشد أزري في منتصف السطور،
أتسلق الماء المهدور،
اراوغ ارتطامي و زلاتي،
أصوب الشمس من فوهة انكساراتي
أصطنع في الظلمة شعاعا من ظلي
و أزعم أنني الناجية من القاع
آتية بلا أذية
و أنني الشذى من أعناق القرنفل
و أصيل الأمنيات في الشرفات
و أنّ الله سيبارك في بدني و في موتي
و ستنمو من شقوقي موجة خضراء
و تترنح من خصري عناقيد العنب
و ألحان الخمارات
فتكبر شجرة السلوان في بؤبؤ عيني
و أخلد آلهة في الاساطير و الحكايات.
لكنني عبثا أحاول يا صديقي
فَقَد نجوت في الحقيقة
و تركتني في الرجاء بلا قوارب؛
تخونني أشرعتي،
أنتظر الصباح لتلوح لي
بقصيد مبلل تلطمه الصخور و المعاناة
و خيبة الأوطان و الجغرافيا
و لا شيء بحوزتي سوى
بقايا من الرسائل
تجرّ الكفن و عباءة الصلاة...
لقد نجوت يا صديقي
من زحمة العناق و تناحر الأكتاف
و علقت انا في دياجير الضمإ أرتجي
رشفة البريق
و أحصد حزمة السجائر
و اللعنات.
سلام عليك يوم ابتسمت لي
و يوم بكيتك
من دون أن تراني
سلام عليك يوم اخترتني لأقبل عزاء روحك
من وراء الحاسوب
سلام صديقي...
* تونس:
