نص للشاعرة /نسرين المسعودي
تاريخ النشر : 2020-08-21 01:04

نسرين المسعودي*:

مازلت على صهوة الوجع

أُرضع صغار الوحوش من حلمتيّ،

أقطف ثمرات الهطول

من وخزات وجنتيّ،

أجالس المؤنسات، في كوة الفجر:

ذكريات المحادثات و السهرات

توقظ اصابع الغابات

فتزحف التفاصيل إلى أوراقي

و تحترق الشجيرات المنكسرة في صدري

و يسوّد بياض قلبي بحفيف الاغصان.

مازالت من صفعة الفراق

أجمع رحيقي من ضباب اعتذاراتي

و تفر من فؤادي فراشات بلاستيكية

بلا لون و لا رفرفة جناحات.

في الصور أراني هشيم بلور

تجمعني مواعيد انتظاراتي

و في الليل

وجدتني

أرتق صوت الجنائز في ابتهالاتي،

أكتب رحيلا بلا عنوان و لا غلاف

فتشيخ الكلمات من شهقاتي

و يصدأ الحلم المترهل من الرصاص

و الفخاخ.

مازالت هنا يا صديقي

أشد أزري في منتصف السطور،

أتسلق الماء المهدور،

اراوغ ارتطامي و زلاتي،

أصوب الشمس من فوهة انكساراتي

أصطنع في الظلمة شعاعا من ظلي

و أزعم أنني الناجية من القاع

آتية بلا أذية

و أنني الشذى من أعناق القرنفل

و أصيل الأمنيات في الشرفات

و أنّ الله سيبارك في بدني و في موتي

و ستنمو من شقوقي موجة خضراء

و تترنح من خصري عناقيد العنب

و ألحان الخمارات

فتكبر شجرة السلوان في بؤبؤ عيني

و أخلد آلهة في الاساطير و الحكايات.

لكنني عبثا أحاول يا صديقي

فَقَد نجوت في الحقيقة

و تركتني في الرجاء بلا قوارب؛

تخونني أشرعتي،

أنتظر الصباح لتلوح لي

بقصيد مبلل تلطمه الصخور و المعاناة

و خيبة الأوطان و الجغرافيا

و لا شيء بحوزتي سوى

بقايا من الرسائل

تجرّ الكفن و عباءة الصلاة...

لقد نجوت يا صديقي

من زحمة العناق و تناحر الأكتاف

و علقت انا في دياجير الضمإ أرتجي

رشفة البريق

و أحصد حزمة السجائر

و اللعنات.

سلام عليك يوم ابتسمت لي

و يوم بكيتك

من دون أن تراني

سلام عليك يوم اخترتني لأقبل عزاء روحك

من وراء الحاسوب

سلام صديقي...

* تونس: