وكالات - " ريال ميديا ":
تجددت التظاهرات في دولة الاحتلال الإسرائيلي، للأسبوع العاشر علي التوالي، في عدة مناطق ضد حكومة نتنياهو وسياسة الإصلاح التي تنوي تنفيذها في جهاز القضاء.
وشارك مئات الآلاف من المتظاهرين الإسرائيليين، مساء يوم السبت، في تظاهرة حاشدة في تل أبيب بدءا من ساحة المسرح القومي “هابيما” ومن ثم التوجه نحو شارع “كابلان” حيث التجمهر الأساسي لهذه الاحتجاجات.
هذا وتظاهر نحو 150 ألفا في مظاهرة نظمت مساء السبت)في تل أبيب - احتجاجا على الثورة القانونية المزمعة بقيادة وزير العدل ياريف ليفين ، وتم إغلاق العديد من الطرق والشوارع أمام حركة المرور في وقت مبكر من الساعة 17:00 ، حتى نهاية المظاهرات.
وقال منظمو التظاهرة: سيقام "يوم مقاومة" آخر للثورة القانونية الخميس المقبل ويوم الأربعاء يعتزمون تعطيل زيارة نتنياهو لبرلين .
وفي مدينة حيفا، تظاهر أكثر من 50 ألف شخص وهي المظاهرة الأكبر من حيث عدد المتظاهرين بالمدينة منذ بدء الاحتجاجات المناهضة لخطة إضعاف القضاء.
وعلى شارع 65، تظاهر أكثر من ألفي شخص وأغلقوا مفرق بلدة "كركور" بعد اجتيازهم حواجز الشرطة في المكان.
كما امتدت الاحتجاجات إلى مفارق العديد من البلدات، فيما دفعت الشرطة بقوات معززة لمنع إغلاق شوارع أمام حركة السير من قبل المتظاهرين.
وتتواصل الاحتجاجات في الوقت الذي يواصل فيه الائتلاف الحكومي العملية التشريعية المتعلقة بخطة حكومة نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء، والتي من المزمع أن تستأنف غدا الأحد في الكنيست.
ومن المقرر أن تشهد عشرات المدن الأخرى تظاهرات حاشدة مماثلة للتنديد بسياسة حكومة نتنياهو واجراءاتها المتعلقة بخطط إصلاح جهاز القضاء.
وستشهد مناطق (القدس المحتلة وحيفا وهرتسليا، وحلون، ريشيون ليتسيون .بئر السبعة والنقب)، وغيرها من المناطق تظاهرات حاشدة تنديدا بحكومة نتنياهو.
وقال رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، سيمحا روتمان ("الصهيونية الدينية") في بيان أمس، الجمعة، إن اللجنة البرلمانية التي يترأسها ستناقش "قانون أساس: القضاء"، تمهيدا لطرحه لتصويت الهيئة العامة للكنيست في قراءة ثانية وثالثة، وذلك رغم التحذيرات الخطيرة التي أطلقها الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ.
وجاء في البيان الصادر عن روتمان أن مداولات لجنة الدستور، الأحد، ستتمحور حول "مشروع ‘قانون أساسي: القضاء‘ (تعديل رقم 3) - تعزيز الفصل بين السلطات"، وستركز على "الشروط المطلوبة" في قوانين الأساس لمنع مراجعتها قضائيا.
كما ستتطرق المداولات إلى تشكيلة لجنة اختيار القضاء، بحيث تبحث في مسألة الحاجة إلى قواعد خاصة لاتخاذ قرارات اللجنة بشأن تعيين قضاة المحكمة العليا، وإذا ما كان هناك حاجة لوضع آلية خاصة لاتخاذ قرارات اللجنة بشأن تعيين قضاة المحكمة العليا، خلافا لآلية تعيين القضاة في سائر المحاكم في النظام القضائي الإسرائيلي.
يأتي ذلك على الرغم من تحذيرات الرئيس الإسرائيلي في كلمة متلفزة، الخميس، حث فيها الحكومة على التخلي عن محاولات تمرير التشريعات، والسعي للوصول إلى نموذج يحظى بدعم واسع لإنهاء الانقسام الحاصل في المجتمع الإسرائيلي.
وحذر هرتسوغ، الذي يتوسط بين الجانبين، من "كارثة"، وقال إن إسرائيل وصلت إلى "نقطة اللاعودة"، ودعا الحكومة الائتلافية إلى إعادة النظر في التشريع المقترح، الذي تدعمه بقوة الأحزاب اليمينية القومية والدينية.
وأضاف أنه تمكن "من تضيق فيه الفجوات بشكل كبير (بين الائتلاف والمعارضة). هناك تفاهمات بخصوص معظم القضايا. صحيح، ليس في كل شيء، ولكن على الأغلبية المطلقة". مشددا على أنه "مستعد لدفع أي ثمن للتوصل إلى حل".
وقال إن التفاهمات القائمة "تكفي للتخلي عن التشريع المقترح، وبدلا من ذلك تقديم مخطط مختلف متفق عليه للجنة الدستور في الكنيست"، واعتبر أنه "على فجوة صغيرة، حتى لو كانت مبدئية، لا يجب أن ندمر كل شيء".
وعن التشريعات التي يدفع بها الائتلاف الحكومي، قال إنها "تقوض أسسنا الديمقراطية، وبالتالي يجب استبدالها بخطوط عريضة أخرى متفق عليها على الفور". وأضاف "هذه لحظة حاسمة، إما أن نتوقف أو نذهب إلى الهاوية".
و"قانون أساس: القضاء"، يهدف إلى إضعاف المحكمة العليا وسحب صلاحيات منها، ومنعها من إلغاء قوانين أساس، ويفرض قيودا على رقابتها الدستورية على قوانين عادية يسنها الكنيست، ويقضي بتغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة بحيث تخضع لسيطر الائتلاف.
قال زعيم المعارضة يائير لابيد في خطابه في مظاهرة في بئر السبع: "إسرائيل في أكبر أزمة في تاريخها. تصيبنا موجة رهيبة من الإرهاب ، والاقتصاد ينهار ، والمال يهرب من البلاد. هنا في الجنوب ، الأمن الشخصي ينهار كل يوم ، بالأمس وقع الإيرانيون اتفاقية مع السعودية تتضمن في البرنامج جوهرهم بمليارات الدولارات ، هذه تحديات تاريخية ضخمة ، لكن الحكومة فقدت الاهتمام. الشيء الوحيد الذي تهتم به الحكومة هو الاستمرار في سحق الديمقراطية الاسرائيلية ووحدة الشعب الاسرائيلي ".
ويقول منتقدون إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المتشددة الجديدة ستضعف المحكمة العليا وتحد من الرقابة القضائية، وتعطي مزيدا من الصلاحيات للسياسيين إضافة لتقويض الديمقراطية.
وقالت وسائل إعلام عبرية، إن قائد سلاح الجو الإسرائيلي السابق أمير اشيل، من المقرر أن يلقي كلمة أمام الجموع المحتشدة، وكذلك المفوض العام الأسبق للشرطة موشيه كرادي، والقاضية المتقاعدة هيلا غريستل وغيرهم.
وأضافت أن ضباطاً ومفوضين سابقين للشرطة الإسرائيلية، وأفراد عائلاتهم شاركوا في الاحتجاجات اليوم تحت شعار “نقف دفاعا عن الشرطة ودفاعا عن الديمقراطية”.
وكان نحو 37 طيارا إسرائيليا من السرب 69 امتنعوا عن الحصول على التدريبات العسكرية الخاصة بهم، كما امتنع 300 من ضباط الاحتياط في جيش الاحتلال عن التدريب احتجاجا على خطة الإصلاح في القضاء.
وتسعى حكومة نتنياهو إلى إجراء تعديلات جذرية على الأنظمة القانونية والقضائية، لتقضي بشكل كامل تقريبًا على سلطة المحكمة العليا للمراجعة القضائية، وتعطي الحكومة أغلبية تلقائية في لجنة اختيار القضاة، الأمر الذي تراه شريحة واسعة من الإسرائيليين “استهدافا للديمقراطية وتقويضا لمنظومة القضاء”.
وتصرّ الحكومة الائتلافية التي تولت مهامها في ديسمبر/كانون الأول 2022، على المضي قدما في تنفيذ هذه التعديلات رغم الاحتجاجات.
