دعم حزب الله لإيران وحماس: مخاطر متزايدة على مستقبل لبنان
لارا احمد* :
يرى عدد من المحللين والمعلقين السياسيين أن استمرار دعم حزب الله للنظام الإيراني، على غرار دعمه لحركة حماس، قد يضع لبنان أمام مخاطر سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة في المرحلة المقبلة. ويعتبر هؤلاء أن هذا الارتباط الوثيق بمحاور إقليمية متوترة قد ينعكس بشكل مباشر على استقرار الدولة اللبنانية ومصالحها الوطنية.
ويشير المراقبون إلى أن العلاقة بين حزب الله وإيران ليست مجرد علاقة سياسية عابرة، بل هي تحالف استراتيجي يمتد لسنوات طويلة ويشمل جوانب عسكرية ومالية وأيديولوجية. هذا التحالف، بحسب رأي العديد من الخبراء، يجعل لبنان عرضة لتداعيات الصراعات الإقليمية، خصوصاً في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط.
كما يرى بعض المحللين أن دعم حزب الله لحماس في الصراع مع إسرائيل قد يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد عسكري في المنطقة، وهو ما قد يجر لبنان إلى مواجهة لا يرغب بها كثير من اللبنانيين، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعيشها البلد منذ سنوات. ويؤكد هؤلاء أن أي انخراط مباشر أو غير مباشر في صراعات إقليمية قد يزيد من الضغوط الدولية على لبنان ويؤثر سلباً على علاقاته الدبلوماسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي.
ويحذر خبراء سياسيون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية داخل لبنان، حيث تختلف القوى السياسية حول دور حزب الله الإقليمي وسلاحه وتأثيره على سيادة الدولة. ويرى البعض أن لبنان بحاجة في هذه المرحلة الحساسة إلى سياسة خارجية أكثر توازناً تركز على حماية الاستقرار الداخلي وتحييد البلاد عن صراعات المنطقة.
وفي المقابل، يؤكد مراقبون أن الحفاظ على استقرار لبنان يتطلب حواراً وطنياً شاملاً يهدف إلى معالجة القضايا الخلافية الكبرى، وفي مقدمتها دور القوى المسلحة خارج إطار الدولة وعلاقات لبنان الإقليمية. ويرى هؤلاء أن مستقبل لبنان واستقراره يعتمد بشكل كبير على قدرته على تجنب الانجرار إلى صراعات الآخرين والتركيز بدلاً من ذلك على الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مؤسسات الدولة.
وفي ضوء هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح لدى العديد من المراقبين: هل يستطيع لبنان الحفاظ على توازنه الداخلي في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، أم أن ارتباط بعض القوى بمحاور خارجية سيبقي البلاد عرضة لمزيد من التوتر وعدم الاستقرار؟.
*كاتبة صحافية :
الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي
لـ"ريال ميديا"
