رام الله – "ريال ميديا":
أكد نائب أمين سر المجلس الاستشاري لحركة فتح، فهمي الزعارير، أن المؤتمر العام الثامن للحركة سيُعقد في موعده المقرر يوم 14 مايو/أيار 2026 في مدينة رام الله، مشدداً على أن قرار انعقاده أصبح نهائياً، ولا مجال للحديث عن أي تأجيل جديد، بعد أن حسم الرئيس محمود عباس الأمر بصورة قاطعة، مؤكداً أن المؤتمر "لن يتم تأجيله ولو ليوم واحد".
وأوضح الزعارير أن التحضيرات لعقد المؤتمر دخلت مرحلتها النهائية، حيث يتواصل العمل على مختلف المسارات التنظيمية والسياسية والوطنية واللوجستية، بما يضمن خروج المؤتمر بصورة تليق بتاريخ الحركة ومكانتها، وبما ينسجم مع دورها القيادي في الحياة السياسية الفلسطينية. وأشار إلى أن الساحة الرئيسية للمؤتمر ستكون في الضفة الغربية، وتحديداً في مدينة رام الله، التي ستحتضن الاجتماعات الأساسية لهذا الاستحقاق التنظيمي.
وبيّن أن عدد المشاركين المتوقع في المؤتمر يصل إلى نحو 2500 عضو، يمثلون مختلف الأطر التنظيمية للحركة في الداخل والخارج، لافتاً إلى أن عملية اختيار الأعضاء استندت إلى معايير تنظيمية واضحة جرى اعتمادها بشكل تمثيلي، بحيث تشمل مستويات القيادة العليا، وفي مقدمتها أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري، إضافة إلى ممثلي الأقاليم الحركية في الضفة الغربية وقطاع غزة وأقاليم الخارج، إلى جانب ممثلي المكاتب الحركية والمنظمات الشعبية وكوادر الحركة العاملين في المؤسسات الوطنية الرسمية وشبه الرسمية، مدنياً وأمنياً.
وأشار الزعارير إلى أن حركة فتح حرصت أيضاً على تثبيت تمثيل الأسرى المحررين ومشاركتهم في فعاليات المؤتمر، باعتبارهم أحد أهم مكونات الحركة ورمزاً لتاريخها النضالي، موضحاً أن الأسرى الذين أمضوا أكثر من 20 عاماً في سجون الاحتلال ولم تتح لهم المشاركة في مؤتمرات سابقة، سيحظون بحضور يليق بتضحياتهم ودورهم في مسيرة الحركة، مؤكداً أنهم مصدر فخر واعتزاز للجميع.
وفيما يتعلق بالمخرجات المتوقعة، أوضح الزعارير أن المؤتمر هو الجهة الوحيدة المخولة بإقرار البرنامج السياسي والوطني للحركة، مبيناً أن هناك مسودات أولية ومقترحات يجري إعدادها حالياً، تشمل برنامجاً سياسياً إلى جانب برنامج للبناء الوطني والتنظيمي، إلا أن هذه الوثائق ستخضع للنقاش داخل أروقة المؤتمر، حيث يمتلك الأعضاء حق الإضافة أو التعديل أو الاختصار بما ينسجم مع رؤية الحركة للمرحلة المقبلة.
وأكد أن انعقاد المؤتمر لا يأتي فقط استجابة لاستحقاق تنظيمي تأخر سنوات، بل يعكس أيضاً حاجة سياسية ملحة لإعادة بناء حركة فتح من الداخل، وتجديد شرعيتها التنظيمية والقيادية، واستعادة دورها التاريخي بوصفها القوة الرئيسية في قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية.
وشدد الزعارير على أن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء جديدة في الهيئات القيادية للحركة، من خلال المزج بين الأجيال المختلفة داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بما يضمن الاستفادة من الخبرة المتراكمة، إلى جانب إدخال عناصر قادرة على مواكبة التحولات السياسية الراهنة.
وجدد التأكيد على أن الهدف الأساسي من المؤتمر يتمثل في استعادة حركة فتح لعافيتها التنظيمية والسياسية، وتعزيز موقعها قائدة للحركة الوطنية الفلسطينية، بما يمكنها من استعادة حضورها في مقدمة النضال الوطني، إلى جانب دورها في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وتطوير بنيتها السياسية.
وختم الزعارير بالتأكيد على أن المؤتمر الثامن يشكل محطة مفصلية في تاريخ حركة فتح، ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضاً على مستوى المشهد الوطني الفلسطيني، في ظل التحديات السياسية المتصاعدة التي تواجه القضية الفلسطينية، ومحاولات تصفيتها في ظروف بالغة التعقيد.
